الأحد، 16 أوت 2026 ····

Tunisia News

تونس · أوروبا · الجيوسياسة: الملخّص اليومي
من قال ماذا · الفسفاط التونسي والبرنامج الأمريكي

البرنامج الأمريكي للفسفاط يُحصي مواطن الشغل الأمريكية. ولم يُحصِ أحد ما ستحصل عليه تونس

في 8 أوت عرضت السفارة الأمريكية في تونس منحة تصل إلى 1.536.511 دولار لجذب رؤوس أموال خاصة أمريكية إلى الفسفاط التونسي. وتقول جريدة لابراس إنّ الوثائق المرفقة تستهدف أكثر من 100 مليون دولار وحصة تتراوح بين 30 و40 بالمائة في شركة فوسكو، الشركة الأسترالية التي تطوّر مكمن قصعات بالقصرين. أربع وثائق تتحدّث عن أموال تدور حول الفسفاط التونسي، وكل واحدة منها تضع أرقامها على طرف مختلف.

ما يتفقون عليه

لا تصف أي وثيقة من الوثائق الأربع فسفاطا يخرج من باطن الأرض في قصعات. فالمنحة الأمريكية ما زالت مفتوحة لتقديم الترشحات، والغاية منها إيجاد مستثمرين لا استخراج الصخر. ولدى فوسكو تقدير للمخزون ودراسة أولية تعود إلى سنة 2022، وقد حفرت أربعة مواقع من تسعة. وتقول لابراس إنّ أيا من الرقمين الأمريكيين ليس رأس مال وُظّف فعلا في منجم تونسي، أما النقابات فتتحدّث عن المناجم العمومية القائمة لا عن قصعات.

أين يختلفون

يصف الإعلان الأمريكي وفوسكو كلاهما قصعات على أنها مشروع يُنتظر تمويله. وتقرأ لابراس الوثائق نفسها فتخلص إلى أنّ المبالغ أهداف لا التزامات، فتختلف روايتان عن برنامج واحد حول ما إذا كان قد تقرّر شيء بالفعل. وتتحدّث فوسكو ولابراس عن المكمن الموجود بالقصرين، في حين تتحدّث النقابات عن الشركة العمومية التي تستخرج الفسفاط بالفعل ولا تذكر قصعات إطلاقا. والفارق في الآجال واسع بالقدر نفسه: فالدراسة الأولية لفوسكو ترسم 46 سنة من الإنتاج، والنقابات تريد أموالها قبل 5 سبتمبر.

ما لا يقوله أحد

تضع وثائق البرنامج، كما نقلتها لابراس، أرقاما على الجانب الأمريكي: ما بين 15 و25 مليون دولار من صادرات المعدات الأمريكية، وما بين 75 و125 موطن شغل صناعي في الولايات المتحدة. ولا تقدّم الرواية نفسها رقما مقابلا يخصّ تونس، بل تكتفي بالسؤال عن مستوى التحكّم، وعن نصيب البلاد من القيمة المُحدَثة فيها. أما إذاعة قفصة، محطة الشبكة العمومية التي نقلت الإعلان، فلا تذكر الشركة العمومية للفسفاط في تقريرها إطلاقا.

سفارة الولايات المتحدة في تونس ومكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية, إعلان عن فرصة تمويل، 8 أوت 2026

يعرض الإعلان، الذي نقلته إذاعة قفصة التابعة للشبكة العمومية، منحة وحيدة تتراوح بين 1.000.000 و1.536.511 دولار على مدى 18 إلى 24 شهرا. وتُخصّص هذه الأموال للاستثمار الخاص الشفاف في الفسفاط التونسي، وللمعايير الفنية في المراحل المتقدمة من الإنتاج، ولسلاسل توريد عالمية أكثر استقرارا. ويستهدف الإعلان هيئات أمريكية ودولية غير ربحية وشركات ربحية وجامعات ومؤسسات بحث ذات خبرة في تمويل المشاريع أو الدبلوماسية التجارية أو تنمية القطاع المنجمي، وقد حُدّد أجل تقديم الترشحات بيوم 2 سبتمبر.

”دعم الاستثمار الشفاف للسكتور الخاص في سكتور الفسفاط في تونس”دعم الاستثمار الخاص الشفاف في قطاع الفسفاط في تونس
شركة فوسكو المحدودة, شركة أسترالية، أرقام كما وردت في أوت 2026

تعلن الشركة عن مخزون يبلغ 166,6 مليون طن بمعدل تركيز 20,6 بالمائة من خامس أكسيد الفوسفور، وفق معيار JORC، وهو مدوّنة القطاع الأسترالية التي تنظّم كيفية الإعلان عن الموارد المعدنية. وتقول هي نفسها إنه لم يُحفر سوى أربعة من مواقع قصعات التسعة الواعدة إلى العمق الكافي لتأكيد المخزون، وإنّ دراسة أولية أُنجزت سنة 2022 رسمت أفقا يبلغ 1,5 مليون طن سنويا على مدى 46 سنة. وتحدّد الشركة موقع قصعات على بُعد نحو 210 كيلومترات جنوب غرب تونس العاصمة و35 كيلومترا من أقرب ربط بالسكة الحديدية، على الخط المؤدي إلى ميناء حلق الوادي رادس.

جريدة لابراس التونسية, تحليل اقتصادي ممضى، 15 أوت 2026

يحذّر التحليل من قراءة هذا الإعلان على أنه استثمار. فالمبلغ الذي يتجاوز 100 مليون دولار والحصة التي تتراوح بين 30 و40 بالمائة هما هدفان يُفترض أن يساعد البرنامج على بلوغهما، وواشنطن لا تقول إنّ الولايات المتحدة تستثمر اليوم، بل إنها تموّل الآلية التي ستبحث عن المستثمرين وتُهيكل استثماراتهم. وإذا تحقّق الهدف تغيّرت ملكية فوسكو، ويبقى الخام تونسيا، غير أنّ التحليل يرى أنّ سؤالا اقتصاديا مشروعا يُطرح عندئذ عمّن يسيطر على الشركة التي تطوّر المشروع.

”les 1,536 million de dollars ne constituent pas un investissement déjà réalisé dans une mine tunisienne”الـ1,536 مليون دولار لا تشكّل استثمارا أُنجز فعلا في منجم تونسي
الهياكل النقابية بشركة فسفاط قفصة والشركة التونسية للنقل بالمناجم, إشعار إثر اجتماع بمقر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، الاثنين 10 أوت 2026

أعلنت النقابات أنها سوف تودع إشعارا بإضراب لمدة ثلاثة أيام في 1 و2 و3 سبتمبر، مستندة إلى تعثّر المفاوضات وبقاء عدد من المطالب دون استجابة. وتطالب بصرف منحة العودة المدرسية، إلى جانب المنحة السنوية الإضافية المعروفة بالشهر الرابع عشر، وبتسبقة قدرها 600 دينار على المنح والأجور. وتريد صرف هذه المستحقات قبل 5 سبتمبر، مشيرة إلى الظروف الاجتماعية والمالية الصعبة لعدد كبير من الأعوان وعائلاتهم.

اقرأ المزيد حول الموضوع: Phosphates

← اطّلع على العدد كاملًا