الخميس، 20 أوت 2026 ····

Tunisia News

تونس · أوروبا · الجيوسياسة: الملخّص اليومي
من قال ماذا · ميزانية 2027

ميزانية تونس لسنة 2027: لا أحد يجادل في الأرقام، بل في معناها

نظر مجلس وزاري يوم 19 أوت في مشروع الميزانية الاقتصادية لسنة 2027، استنادًا إلى أرقام تُظهر نموًّا بنسبة 2.4 بالمائة في السداسي الأوّل من سنة 2026 وبطالة تراجعت إلى 14.9 بالمائة. ولا أحد ممّن يرد ذكرهم هنا يقول إنّ تلك الأرقام خاطئة. الخلاف بينهم على ما إذا كانت هذه الأرقام تصف بلدًا في طريق التعافي.

ما يتفقون عليه

يتّفق عبد الحفيظ والسالمي على ضرورة ارتفاع الاستثمار: فالوزير يدرجه ضمن أولوياته، والاتحاد يطالب بـ8 مليارات دينار من الاعتمادات العمومية. ويتّفق السالمي وخلادي على أن تتحمّل الثروة قسطًا أكبر من العبء الجبائي، هو عبر الانتقال بالضريبة على الدخل من سبع شرائح إلى تسع، وهي عبر فرض ضريبة على الثروة وتوسيع القاعدة. ولا الوزير ولا رئيسة الحكومة يردّ على أيّ من المقترحين.

أين يختلفون

يقرأ عبد الحفيظ وبلاّغة الاقتصاد نفسه ويخرجان بحكمين متعاكسين: فالوزير يسمّي نسبة 2.4 بالمائة صمودًا، بينما يضع بلاّغة نسبة 1.9 بالمائة المفترضة لسنة 2027 في مواجهة تضخّم يرتفع بوتيرة أسرع ثلاث مرّات ويسمّي ذلك تفقيرًا. أمّا السالمي فيقبل نسبة النموّ ويهاجم ما تفعله الميزانية بها، وهي الحجّة الوحيدة التي لا تجيب عنها أولويات الوزير. وقياس خلادي ليس هذا ولا ذاك: فهي تنطلق من نسبة دين لم يذكرها بلاغ المجلس نفسه إطلاقًا.

ما لا يقوله أحد

لا يورد البلاغ المنشور عن المجلس أيّ نسبة نموّ لسنة 2027 ولا أيّ رقم عن الدين. والنسبة الوحيدة المتداولة لسنة 2027 هي 1.9 بالمائة التي تقول كابيتاليس إنّها أُعلنت في إطار قانون المالية، أمّا نسبة 2.4 بالمائة التي تتصدّر بها الحكومة فهي نتيجة سداسي من سنة 2026، فالنسبتان لا تلتقيان أبدًا. ولا أحد ممّن يرد ذكرهم هنا يقول على أيّ نسبة بُنيت الميزانية فعلًا.

سمير عبد الحفيظ, وزير الاقتصاد والتخطيط

عرض الوزير أرقام السداسي على المجلس: نموّ بنسبة 2.4 بالمائة، وبطالة في حدود 14.9 بالمائة مقابل 15.3 بالمائة قبل سنة. ويصف البلاغ الرسمي التضخّم بأنّه متحكَّم فيه واحتياطي العملة الأجنبية بأنّه مُرضٍ، وينقل عنه إشادته بصمود الاقتصاد. وأولوياته لسنة 2027 هي مناخ الأعمال والاستثمار والسيادة الغذائية والمائية والانتقال الطاقي والرقمي والذكاء الاصطناعي.

سارة الزعفراني الزنزري, رئيسة الحكومة

ترأّست المجلس وطلبت من الوزارات الإسراع في إنهاء المشروع. ومعيارها لتقييم أيّ مشروع عمليّ: مدى جاهزيته، وتوفّر التمويل من عدمه، وأثره الاقتصادي والاجتماعي. أمّا الأولويات التي يُفترض أن تخدمها الميزانية فمصدرها مخطّط التنمية 2026 إلى 2030.

صلاح الدين السالمي, الأمين العامّ للاتحاد العامّ التونسي للشغل

في مراسلة تتضمّن مقترحات وجّهها إلى وزيرة المالية، يصف منشور رئاسة الحكومة حول إعداد ميزانية 2027 بأنّه توجّه تقشّفي يضرّ بالخدمات العمومية. ويعترض على تحديده للترقيات وعلى سكوته عن التشغيل الهشّ والدخول الضعيفة. ويطالب برفع الشريحة المعفاة من الضريبة من 5 آلاف إلى 7 آلاف دينار، وبرفع عدد الشرائح من سبع إلى تسع، وبرفع اعتمادات الاستثمار العمومي إلى 8 مليارات دينار، أي 10 بالمائة من الميزانية.

هالة بن حسين خلادي, خبيرة اقتصاد في جمعية الاقتصاديين التونسيين

في ورقة أعدّتها في مارس 2026 لجمعية الاقتصاديين التونسيين، تقدّر الدين العمومي بـ85 بالمائة من الناتج المحلّي الإجمالي وتعتبر نسبة 90 بالمائة هي الحدّ الذي يصبح عنده الاستقرار الاجتماعي وسيادة البلاد في خطر. وتقوم خطّتها على وضع سقف لكتلة أجور القطاع العامّ، وتحويل دعم الطاقة إلى منح نقدية لأشدّ العائلات حاجة، وتوسيع القاعدة الجبائية عبر مقاومة التهرّب والاقتصاد الموازي وفرض ضريبة على الثروة. وتحذّر من أنّ أيّ إصلاح لن يصمد دون توافق سياسي وشفافية كاملة.

إلياس بلاّغة, مهندس معماري، كتب في كابيتاليس

ينطلق من النسبة التي بُنيت عليها ميزانية 2027 لا من نتيجة السنة الماضية: نموّ بنسبة 1.9 بالمائة مقابل تضخّم متوقّع في حدود 5 بالمائة، وهو ما يترك الأسر أفقر ممّا كانت. أمّا بطالة الشباب التي تتجاوز 38 بالمائة فلا تظهر أصلًا في الرقم المتداول. واعتراضه الثاني أنّ ميزانية مكتوبة بلغة تقنية لا يستطيع من تقع عليهم أن يعترضوا عليها.

”Un pays qui produit un peu plus de richesse, pendant que les prix montent trois fois plus vite, ne s'enrichit pas”بلد ينتج قدرًا أكبر قليلًا من الثروة بينما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع ثلاث مرّات ليس بلدًا يزداد غنى
اقرأ المزيد حول الموضوع: Debt and financing

← اطّلع على العدد كاملًا