السجون التونسية في موجة حرّ: الخلاف صار الآن حول من يُسمح له بالدخول
أوردت «نواة» ثلاث حالات وفاة في سجون تونسية أواخر جويلية، خلال موجة حرّ أدخلت أيضاً راشد الغنوشي إلى المستشفى. وتقول الهيئة العامة للسجون والإصلاح إنّ شيئاً لم يتدهور وإنّها اتّخذت كلّ التدابير التي اقتضاها الحرّ. أمّا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان فتقول إنّها لا تستطيع التثبّت من هذه الرواية، لأنّ وزارة العدل منعتها من زيارة السجون. وتمتدّ تصريحاتهم الأربعة من 27 جويلية إلى 21 أوت.
ما يتفقون عليه
تتعامل الهيئة العامة للسجون والإصلاح والشابي والطريفي جميعاً مع موجة الحرّ هذه باعتبارها أمراً لا يأتي به صيف عادي. وفي النقطة الوحيدة التي كان يمكن لخصم أن يناقض فيها الهيئة، لم يفعل أحد ذلك: فمحامية الشابي نفسها تقول إنّ الإدارة لا تهمل شيئاً وتبذل كلّ ما في وسعها من أجل والدها، وهو الادّعاء نفسه الذي تسوقه الهيئة عن نفسها.
أين يختلفون
نفى بيان الهيئة العامة للسجون والإصلاح الصادر يوم 27 جويلية أن تكون صحة أيّ سجين في تدهور. أمّا رواية الشابي عن والدها، بعد ثلاثة أسابيع من ذلك، فتصف هذا الأمر بالضبط: مشاكل صحية فاقمها حرّ الصيف. وهي لا تتّهم الإدارة بالإهمال، غير أنّ الروايتين لا تستقيمان معاً. والرابطة، الممنوعة من دخول السجون منذ ما قبل البيانين، تقول إنّها لا تستطيع الفصل بينهما.
ما لا يقوله أحد
لم يقل أيّ من الأربعة ما إذا كان منع وزارة العدل للرابطة من زيارة السجون، وهو السبب الذي يقدّمه الطريفي لعجزه عن التثبّت من رواية الهيئة، سيُرفع يوماً ما.
زار ديلو الغنوشي يوم 19 أوت فوجد الرجل البالغ 85 عاماً مستقرّ الحال لكن ضعيفاً، ويتلقّى العلاج داخل السجن. ويقول أيضاً إنّ الغنوشي أمضى 23 يوماً بلا زيارات وبلا أخبار من الخارج، وهو ما دفعه إلى الدخول في إضراب عن الطعام. ويركّز بيان هيئة الدفاع الصادر يوم 19 أوت على هذه العزلة أكثر من تركيزه على الرعاية الطبية.
”L'état de santé de Rached Ghannouchi est stable”صحة راشد الغنوشي مستقرّة
تقول هيفاء الشابي إنّ والدها، البالغ 82 عاماً والمحكوم عليه في ما تسمّيه النيابة قضية التآمر على أمن الدولة، وهي قضية جماعية ضدّ شخصيات معارضة متّهمة بالتخطيط ضدّ أمن الدولة، يعاني مشاكل صحية فاقمها حرّ السجن. وتقول إنّ الإدارة لا تهمله وتبذل كلّ ما في وسعها لمتابعة حالته، غير أنّها بلغت حدود ما تستطيع فعله. وتنقل عنه قوله إنّه في السجن من أجل القضية نفسها التي أخرجت المحتجّين إلى الشوارع في الذكرى الخامسة، يوم 25 جويلية من هذه السنة، لاستيلاء قيس سعيّد على السلطات الاستثنائية في 2021.
”C'est précisément pour cette cause qu'ils sont actuellement emprisonnés.”من أجل هذه القضية بالذات هم مسجونون اليوم.
نفت الهيئة العامة للسجون والإصلاح يوم 27 جويلية أن تكون صحة أيّ سجين قد تدهورت، ونفت أن تكون العائلات أو المحامون قد رُدّوا على الأبواب. وتقول إنّها اتّخذت كلّ التدابير التي اقتضتها الحرارة الاستثنائية، من ظروف الإيواء إلى التغطية الصحية، وإنّ السجناء الذين يحتاجون إلى رعاية اختصاصية يُنقلون إلى أقسام الاستعجالي في المستشفيات العمومية. والبيان يردّ على الشائعات بصفة عامة؛ فهو لا يذكر اسم أيّ سجين ولا أيّ حالة وفاة.
”L'ensemble des personnes incarcérées bénéficie d'un suivi médical conforme à la réglementation en vigueur.”جميع المودَعين بالسجون يحظون بمتابعة صحية وفق التراتيب الجاري بها العمل.
صارت الرابطة تجمع معلوماتها من عائلات السجناء بدل الزيارات، بعدما منعتها وزارة العدل من دخول السجون، ويطالب الطريفي بتحقيق مستقلّ عاجل في وفيات أواخر جويلية. ويصف العفو الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد يوم 23 جويلية لفائدة 2,439 سجيناً، إضافة إلى 490 إطلاق سراح آخر، بأنّه قطرة في بحر، مشيراً إلى أنّ عدد الموجودين داخل السجون التونسية يتجاوز 60,000. ووجد تقرير الرابطة لسنة 2025 ثمانية سجون لا تتجاوز فيها مساحة السجين الواحد مترين مربّعين، مقابل حدّ أدنى دولي يبلغ أربعة أمتار مربّعة.
”On sait que ces dispositions existent. Mais à quel point fonctionnent-elles face à la canicule ? Nous l'ignorons, depuis que le ministère de la Justice nous a interdit la visite des établissements pénitentiaires.”نعلم أنّ هذه التدابير موجودة. لكن إلى أيّ حدّ تصمد أمام الحرّ؟ لا علم لنا بذلك منذ أن منعتنا وزارة العدل من زيارة السجون.