حقن التجميل: الأطبّاء يطالبون البرلمان بمنعها على غير الأطبّاء، ومراكز التجميل تطالب بالملفّات
في 23 جويلية سلّمت نقابة أطبّاء التجميل لجنة الصحّة بالبرلمان مشروع قانون يجرّم قيام غير الأطبّاء بحقن التجميل، بعد أشهر من التحذيرات من منتجات مشوِّهة تُشترى عبر الإنترنت. وفي 17 أوت ردّت الغرفة الوطنية لمراكز التجميل على إذاعة ديوان أف أم: أطلعونا على ملفّات الحرفاء الذين يُقال إنّهم تضرّروا، وكفّوا عن اتّهام القطاع بأكمله. وبينما تريد النقابة حسم المسألة جملة واحدة بقصر استعمال الحقنة على الأطبّاء، تريد الغرفة حسمها حالة بحالة وبالأدلّة. أمّا الوزارة والنوّاب فيقترح كلّ طرف منهما أداته الخاصّة.
ما يتفقون عليه
حتّى الغرفة تؤيّد العقوبات: فبوقرة تلتزم باسم قطاع التجميل بالغلق الفوري لأيّ مركز يثبت أنّه ألحق ضرراً بحريف. كما أنّ ثلاثاً من المنظّمات الأربع الحاضرة في هذه الصفحة تريد قواعد مكتوبة جديدة: النقابة تريد قانوناً زجرياً يعوّض نصوص 1991 التي تصفها نائبة رئيستها بالمتجاوزة، والوزارة تريد كرّاس شروطها، والنوّاب يريدون إطاراً يُتفاوض عليه مع كلّ الأطراف.
أين يختلفون
بالنسبة إلى النقابة، الحقن من اختصاص الأطبّاء وحدهم: فبن فرج تريد قانوناً يقصر الممارسة عليهم، وشبّوب تذكّر بأنّ اختراق الجلد بيد غير مؤهّلة هو أصلاً مباشرة غير قانونية لمهنة الطبّ. أمّا بوقرة فترفض الحكم الجماعي وتطالب بالحالات: ملفّ دقيق، ومخالفة ثابتة، ثمّ الغلق. والأداة هي ما يفرّق بين النقابة والوزارة والنوّاب: فالنقابة تطلب من البرلمان قانوناً زجرياً، والوزارة تردّ بكرّاس شروط لم يحدّد أحد تاريخه، والنوّاب يريدون إطاراً يُتفاوض عليه مع كلّ الأطراف بدل أن تكتبه مهنة ضدّ أخرى.
ما لا يقوله أحد
تتحدّث النقابة عن التشوّهات وتتحدّث الغرفة عن الحجوزات الملغاة، لكنّ أيّ طرف لا يقدّم عدد المضاعفات المسجّلة ولا عدد المراكز التي خضعت للتفقّد ولا عدد التتبّعات القضائية المرفوعة استناداً إلى النصوص السارية منذ 1991؛ فالجدل حول الأدلّة يدور حول حالات لم يضعها أيّ من الطرفين على الطاولة.
قالت أمام النوّاب إنّ أشخاصاً لا يملكون أيّ ترخيص يبيعون الحقن على شبكات التواصل الاجتماعي بأسعار منخفضة بشكل غير طبيعي، منتحلين صفة الطبيب. فالمنتجات لا تخضع لأيّ تتبّع ولا لأيّ مصادقة من وزارة الصحّة، والمضاعفات التي تسبّبها تصل إلى تشوّهات لا رجعة فيها وإعاقات بدنية كبرى. وتطالب نقابتها بتشريع يقصر ممارسة طبّ التجميل على الأطبّاء المؤهّلين، ويجرّم التجارة السرّية، ويُخضع توريد المنتجات القابلة للحقن لرقابة صارمة.
”Les patients subissent des injections de produits d’origine totalement inconnue, qui sont sans traçabilité et ne sont pas validés par le ministère de la Santé !”يُحقن المرضى بمنتجات مجهولة المصدر تماماً، دون أيّ تتبّع ودون أيّ مصادقة من وزارة الصحّة!
تطالب نقابة الأطبّاء بملفّات دقيقة عن الحرفاء الذين يُقال إنّهم أصيبوا بأضرار أو تشوّهات، بدل توجيه الاتّهامات إلى القطاع بأكمله، وتعرض عقد جلسة عمل مشتركة تحت إشراف منظّمة الأعراف. وتلتزم باسم المهنة بمساندة عقوبات صارمة متى ثبتت المخالفة، تصل إلى غلق المركز فوراً. وتقول إنّ الحملة الإعلامية المتواصلة منذ مطلع سنة 2026 كلّفت القطاع، الذي يشغّل آلاف الأشخاص، خسائر في الاستثمار والحجوزات والتكوين، وتعترض على تغيير النقابة موقفها من السماح للمراكز العاملة بصفة قانونية بانتداب أطبّاء يتولّون بأنفسهم إجراء الحقن.
”campagne médiatique sans précédent”حملة إعلامية غير مسبوقة
تذكّر بأنّ القانون التونسي واضح لا لبس فيه: فكلّ عمل يخترق الجلد يقوم به شخص غير مؤهّل يُعدّ مباشرة غير قانونية لمهنة الطبّ يعاقب عليها بالسجن. غير أنّ النصوص تعود إلى سنة 1991، وترى نقابتها أنّها أصبحت متجاوزة في عصر رقمي يُباع فيه البوتوكس بحرّية على الإنترنت رغم أنّه لا يُصرف مبدئياً إلّا بوصفة طبّية ويخضع لترخيص من وزارة الصحّة. أمّا المضاعفات التي عدّدتها في ماي 2026 فتمتدّ من الحروق والندوب التي لا تُمحى إلى الصدمة التأقّية التي تقتل من دون إسعاف طبّي فوري. وهي تدعو إلى تشديد المراقبة على الإنترنت، وتفكيك المراكز السرّية، وإلى أن يتثبّت الحرفاء من ممارسهم في قوائم عمادة الأطبّاء.
خلال جلسة الاستماع، اعترض النوّاب على تصوير القطاع بوصفه تجارة ترف: فطبّ التجميل يصلح أيضاً تشوّهات خلقية وأضراراً ناتجة عن حوادث، وليس حكراً على الميسورين. وهم يريدون تسريع وضع إطار قانوني، على أن يُصاغ بعد استشارة كلّ الأطراف المعنية، مع احتفاظ وزارة الصحّة بدورها في رصد المخالفات وتتبّع مرتكبيها. واقترح أحد النوّاب أن تنشر الوزارة قائمة دورية بالعيادات والمراكز العاملة بصفة قانونية، فيما رأى متدخّلون آخرون إسناد جزء من الرقابة إلى الوكالة الوطنية لسلامة المواد الغذائية.
مسار الوزارة ترتيبي لا زجري: فقد التزمت بإعداد كرّاس شروط يحدّد شروط ممارسة طبّ التجميل والمحلّات التي يمكن أن تُجرى فيها هذه الأعمال. وفي جانفي 2026، خلال جلسة عمل حول طبّ الجلد ترأّسها وزير الصحّة مصطفى الفرجاني، كان المشاركون قد شدّدوا، حسب رواية الوزارة نفسها، على ضرورة التصدّي بحزم للممارسات غير القانونية والفوضوية في طبّ التجميل والإسراع بنشر كرّاس شروط مراكز العلاج بالليزر. ولم يُحدَّد تاريخ لأيّ من النصّين.