الجمعة، 14 أوت 2026 ····

Tunisia News

تونس · أوروبا · الجيوسياسة: الملخّص اليومي
من قال ماذا · سبعون عاما على مجلة الأحوال الشخصية

مجلة الأحوال الشخصية تبلغ السبعين، وأعلى الخلافات صوتا يدور حول صنف يقول عدول الإشهاد إنّه غير موجود

صدرت مجلة الأحوال الشخصية يوم 13 أوت 1956، فمنعت تعدّد الزوجات وجعلت الرضا شرطا في الزواج ونقلت الطلاق إلى القضاء. وتحلّ الذكرى في خضمّ خلاف مفتوح. فرئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية تقول إنّ الزيجات المبرمة خارج المجلة آخذة في الانتشار، وقد طلبت من النيابة العمومية مراقبة عقود الزواج. ويردّ عدول الإشهاد بأنّ هذا الصنف لا وجود له في القانون التونسي، ويريد عدد منهم مقاضاتها. أمّا الأصوات الأخرى فتنظر إلى ما هو أبعد من هذا الخلاف. فالجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تطالب بالمساواة في الميراث وبإلغاء الأحكام التمييزية في المجلة. وجمعية ترصد جرائم قتل النساء تقول إنّ المشكلة ليست في النصّ أصلا. وتكتب صحفية في نواة أنّ المجلة كانت منذ يومها الأوّل ضربا من التوازن الدقيق.

ما يتفقون عليه

الجربي وبن منصور في خلاف مكشوف، غير أنّ كليهما يتعامل مع هذه الاقترانات باعتبارها مسألة قانون: هو يسمّي الجريمة، وهي تستدعي النيابة العمومية. أمّا الدهماني وبوخياطية فتقفان بعيدا عن هذه المعركة وتشيران إلى الموضع نفسه في المجلة: قواعد الميراث غير المتساوية.

أين يختلفون

إنّهم لا يجيبون عن السؤال نفسه. فالجربي وبن منصور يختلفان في تحديد ماهية هذه الاقترانات أصلا: هي ترى ظاهرة اجتماعية، اقترانات دينية وغير مسجّلة تنتشر منذ 2011، وهو يردّ بأنّه لا وجود لصنف قانوني من هذا القبيل، وإنّما هناك جريمة الزواج خارج الصيغ القانونية، ويصف كلامها بأنّه تحريف للقانون. أمّا الدهماني وبوخياطية فتنظران إلى داخل النصّ: قواعد الميراث التي تريد الدهماني إلغاءها والتي تردّها بوخياطية إلى الحدود التي وضعها بورقيبة لنفسه في 1956. وتجيب أصوات نساء عن سؤال مختلف تماما: فهي تُحصي ثلاثين امرأة قُتلن في 2025، وتشدّد على ألّا يكون هناك إفلات من العقاب، ولا يظهر نصّ المجلة في كلامها بتاتا.

ما لا يقوله أحد

لم يقل أحد في هذا الخلاف كم عدد الزيجات التي تُبرم فعلا خارج مكتب عدل الإشهاد. والجربي، التي دقّت ناقوس الخطر، تعترف بذلك بنفسها.

راضية الجربي, رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية

قالت في ندوة صحفية يوم 7 أوت إنّ الزيجات الدينية وغير المسجّلة خارج المجلة انتشرت منذ 2011: عقود شفوية أو مكتوبة لا تُسجّل أبدا، وزيجات دينية يكون أطرافها من الأجانب. وأضافت أنّ هذه الظاهرة في تزايد رغم عدم وجود أرقام دقيقة توثّقها. واعتبرت هذا المسار اعتداء متواصلا على مكاسب المجلة، ودعت النيابة العمومية إلى التحرّك سريعا لمراقبة عقود الزواج، كما طالبت بمراجعة بعض فصول المجلة.

كمال بن منصور, رئيس لجنة متابعة تشريعات عدول الإشهاد

يقول إنّ القانون التونسي لا يعترف إلّا بصيغة واحدة للزواج المدني: العقد الذي يحرّره عدل الإشهاد ثمّ يُسجّل رسميا. ويرى أنّ عبارات من قبيل العقود العرفية أو الشفوية تروّج لمفاهيم لا وجود لها في التشريع التونسي، ويصف ما قيل في الندوة الصحفية بأنّه تحريف للقانون وتضليل للرأي العام. ويرفض محاولات إقحام عدول الإشهاد ووضعهم تحت الرقابة واستدعاء النيابة العمومية، ويقول إنّ عددا من العدول بصدد رفع قضية ضدّ رئيسة الاتحاد.

”جريمة التزوج على خلاف الصيغ القانونية”جريمة التزوج على خلاف الصيغ القانونية
رجاء الدهماني, رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات

قالت في ندوة دولية بتونس يوم 12 أوت، نُظّمت بمناسبة الذكرى السبعين للمجلة تحت عنوان أين وصلنا في المساواة، إنّ المعركة من أجل قانون يُقرّ المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة سوف تتواصل، وإنّ الجمعية ستظلّ تطرح المسألة. وأضافت أنّ الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تطالب منذ زمن طويل بمراجعة المجلة: نصّ رائد في العالم العربي والإسلامي حقّق مكاسب حقيقية، لكن فيه نقائص وأحكاما تمييزية ينبغي إلغاؤها.

جمعية أصوات نساء, جمعية تونسية ترصد جرائم قتل النساء

أحصت الجمعية 30 جريمة قتل نساء في 2025، بزيادة جريمة واحدة عن 2024، بعد 25 في 2023 وستّ في 2018. وتقول إنّ قتل النساء يسلبهنّ حياتهنّ وأحلامهنّ، وإنّ هذه الجرائم تواصلت في 2026. وتشدّد على أنّه لا ينبغي أن يكون هناك إفلات من العقاب، وتشير إلى دولة تراها صامتة ومتباطئة في حماية النساء من العنف.

”صمت الدولة وتراخيها في حماية النساء من العنف”صمت الدولة وتراخيها في حماية النساء من العنف
رحاب بوخياطية, صحفية في نواة

تكتب أنّ المجلة وُلدت هشّة: فقد وضع بورقيبة حدودا لاجتهاده هو نفسه في قراءة الشريعة، في توازن دقيق مع منتقديه المحافظين، وبقيت في النصّ قواعد الميراث غير المتساوية وبعض الأحكام ذات الطابع الأخلاقي. وقد عوّض إصلاح 1993 واجب طاعة الزوجة بالتعاون بين الزوجين، وهي خطوة كبيرة، غير أنّ تغيير المفردات، كما تكتب، لا يكفي دائما لتفكيك بنية أبوية. وخصوم المجلة يبدّلون حججهم مع مرور الوقت، من الدين إلى النظام الأخلاقي إلى السيادة الوطنية، لكنّهم يلتقون في المحافظة على الوضع القائم في أحسن الأحوال، وفي نسف التوازن الهشّ الذي بنته المجلة في أسوئها.

”Le CSP s'est affranchi de la charia sans jamais la renier totalement.”تحرّرت المجلة من الشريعة من دون أن تتبرّأ منها تماما.

← اطّلع على العدد كاملًا